السيد محمد باقر الصدر
40
جواهر الأصول
كما في جميع الحقوق الثابتة في الفقه ؟ أو انه لا يمكن بقاء مولوية المولى مع اسقاطه لحق الطاعة عنه ؟ فان أمكن ذلك فلا مانع من نهي المولى عن العمل ، والا فلا يمكنه النهي ، وهذا أيضا امر وجداني لا يمكن إقامة البرهان عليه ، بل لا بد من مراجعة الوجدان فيه . واما الجواب عن الدليل الثالث وهو ان النهي عن العمل على طبقه مستلزم لنقض الغرض بالنسبة إلى المولى ، فهو ان المراد من الغرض ان كان الغرض المترتب على نفس الفعل ، كما إذا فرضنا ان هناك غرضا مترتبا على صلاة الليل ونهى المولى عن الاتيان بصلاة الليل فيكون النهي مضادا للمبادئ والملاكات في الحكم ، فهذا لا يزيد عن الاشكال الأول بل هو عينه . وان كان المراد الغرض المترتب على نفس الحكم لا على متعلقه ، بان كان الغرض محركية الحكم ، فلو كان حكم العقل بلزوم الإطاعة على مصطلح القوم وحكمه بمولوية المولى الذي مرجعه إلى حق الطاعة تعليقيا ، ومعلقا على عدم نهي الشارع كما هو كذلك فلا محذور في نهيه ، نعم لو كان حكمه تنجيزيا على كلا المسلكين لا يمكن نهي المولى عن العمل على طبق القطع ، ولكنه خلاف الوجدان . التحقيق في المقام التحقيق في المقام أن يقال : ان النهي قد يتعلق بالتحريك الشخصي ، وقد يتعلق بالتحريك كيفما اتفق ؛ إذ قد يكون الاتيان بالفعل من جهة الغرض الشخصي والداعي النفساني فيشتاق إلى الفعل كاشتياقه إلى شرب الماء البارد ، وقد يكون الاتيان به من ناحية امتثال امر المولى وتحصيل اغراضه ، فإن كان النهي عن التحريك الشخصي فعلى كلا المسلكين يبتني امكان النهي وعدمه على أن حكم العقل بقبح الظلم أو مولوية المولى هل هو تعليقي أو تنجيزي ؟ فعلى التعليقية لا مانع من النهي ، بخلاف التنجيزية كما مر مفصلا . وأما إن كان النهي عن التحريك كيفما اتفق ولو كان مولويا وناشئاً عن امر